محمد بن زكريا الرازي

269

الحاوي في الطب

وأما ماء العسل فزبده أصفر بلونه ، وزبد البول أبيض . وأما ماء التين فثفله راسب في جانب لازم كتراب طيب في ماء ، وثفل البول في الوسط يجيء ويذهب ويتحرك فيه . إذا رأيت الماء أصفر إلى الحمرة فيه سحابة مضطربة وثفل متحرك متفرق فهو بول لا محالة ، بول الأطفال لا ينظر إليه ، لأن الهضم منهم لم يتم ويكمل ، فلا يتبين فيهم نضج ولا فجاجة البتة ، لكنه مشتبه . إذا كان البول في حمى الغب غليظا قليل الصفرة مختلطا كدرا طال أمرها . إذا كان بول صاحب الحمى الدموية أحمر غليظا كدرا تركته بسرعة ، وإذا كان قليل الحمرة كدرا طال ذلك . وبول صاحب الحمى الربع متى كان إلى الزرقة والصفاء طال ذلك ، وإن احمر ورق أسرع . بول الحمى البلغمية متى كان أبيض كدرا طالت ، وإن كان أصفر رقيقا أسرعت . وإذا كان في بول صاحب حمى يوم كدر في وسط القارورة فعلى حسب لون ذلك الكدر تنتقل حماه إلى العفونة - أعني عفونة ذلك الخلط ، فإن كان إلى الحمرة انتقل إلى حمى الدم . أيوب الأبرش ؛ قال : يحدث البول الأحمر من البلغم إذا كان منه سدد في الكبد ، ويعرض ذلك في الحمى النائبة كل يوم كثيرا ، ويفرق بينه وبين الأحمر الحادث عن الدم والصفراء : إنك متى رأيت البول الأحمر أملس مستويا يلمع صافيا جدا فاعلم أن الفاعل له البلغم ، لأن اللمعان والملاسة واستواء الأجزاء المائية من البلغم وقد بينا ذلك في المرضى كم مرة . وإذا كان سبب حدوث اللون الأحمر الصفراء فإنك لا تجد في البول استواء ولا ملاسة ولا لمعا ، وذلك لأن الحرارة تخلخل أجزاء الرطوبة بعضها من بعض . قال : وقد يكون لون البول أبيض عن الحرارة ، وحينئذ تراه صافيا لطيفا جدا ، والبياض نفسه ليس بصاف ولا نقي . قال : وإذا كان سبب اللون الأسود السوداء رأيت القوام صافيا لطيفا واللون عميقا جدا كثيفا ، وإن كانت فيه الحرارة فإنه يكون أكثر غلظا ، والاستواء فيه أقل ، واللون في نفسه ليس بصاف ولا عميق . ومتى كان حدوث السواد بسبب البلغم فإن القوام يكون أملس مستويا غليظا ، واللون لا يكون عميقا ولا صافيا . محل الرسوب من الهضم الذي في العروق محل البراز من هضم البطن . قال : الأبوال الزيتية خاص لأصحاب الدق ، لأن الدق مذيبة ، والآخر ذبول ، والآخر تفتت . الأبوال الزيتية ثلاثة أنواع : إذا حدث شيء عنكبوتي عن البول لم يستحكم به السل بعد